ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

123

تفسير ست سور

القديمة وارتفاع التميّز بين القدم والحدوث لزهوق الباطل ؛ أي الوجود الموهوم بمجيء الحقّ ؛ أي صرف الوجود وعروج العبد عن حضيض الناسوت والملكوت والجبروت إلى أوج اللاهوت ، وصيرورته صرف الوجود الخاصّ بذات الباري تعالى وانقلاب إمكانه إلى الوجوب ، فقد أخطأ وكفر وأنكر شريعة سيّد البشر وادّعى إمكان الممتنع بالذات ، وليس له دليل سوى لقلقة اللسان بإنشاد الأبيات . ومن المحتمل أن يراد بالنعمة النبوّة الّتي هي إخبار عن أسماء اللّه وصفاته ومراداته وأحكامه ، وبإتمامها إدامتها وإبقائها إلى آخر الدهر . وقد عرفت السرّ في أنّ نبوّة هذا الرسول المعظّم لا تجوز أن تنقطع وتنصرم أبدا بخلاف سائر النبوّات . ويحتمل أن يراد بإتمامها إكمال النبوّة بالولاية الكلّيّة الّتي هي ثمرة شجرة النبوّة ومظهرها وهو عليّ بن أبي طالب عليه السلام كما قال تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي « 1 » فكما لا فائدة في الشجر ما لم يكن معه ثمر ، فكذلك لا يترتّب على ما بلّغه الرسول ما لم يكن معه ولاية الوصيّ ، وقد أشير إليه في قوله : وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ « 2 » وممّا ذكرنا ينكشف السرّ في قوله : « ولولا عليّ لما خلقتك » « 3 » .

--> ( 1 ) المائدة : 3 . ( 2 ) المائدة : 67 . ( 3 ) عن كتاب فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى من مهدها إلى لحدها 1 : 9 نقلا عن كشف اللئالي ، لصالح بن عبد الوهّاب بن العرندس « عن اللّه تبارك وتعالى : يا أحمد ، لولاك لما خلقت الأفلاك ، ولولا عليّ لما خلقتك ، ولولا فاطمة لما خلقتكما » .